أحمد بن علي الطبرسي

234

الاحتجاج

فقام إليه رجل فقال : يا بن رسول الله صف لنا ربك ! فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا . فوصفه الرضا عليه السلام أحسن وصف ، ومجده ونزهه عما لا يليق به تعالى . فقال الرجل : بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله ! فإن معي من ينتحل موالاتكم ويزعم أن هذه كلها من صفات علي عليه السلام ، وأنه هو الله رب العالمين . ( قال ) : فلما سمعها الرضا عليه السلام ، ارتعدت فرائصه وتصببب عرقا وقال : سبحان الله عما يشركون ، سبحانه عما يقول الكافرون علوا كبيرا ، أوليس علي كان آكلا في الآكلين ، وشاربا في الشاربين ، وناكحا في الناكحين ، ومحدثا في المحدثين . وكان مع ذلك مصليا خاضعا ، بين يدي الله ذليلا ، وإليه أواها منيبا أفمن هذه صفته يكون إلها ؟ ! فإن كان هذا إلها فليس منكم أحد إلا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدث كل موصوف بها . فقال الرجل : يا بن رسول الله إنهم يزعمون : أن عليا لما أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله ، دل على أنه إله ، ولما ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبس ذلك عليهم ، وامتحنهم ليعرفوه ، وليكون إيمانهم اختيارا من أنفسهم . فقال الرضا عليه السلام : أول ما هاهنا أنهم لا ينفصلون ممن قلب هذا عليهم فقال : لما ظهر منه ( الفقر والغاقة ) دل على أن من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله ، فعلم بهذا أن الذي أظهره من المعجزات إنما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين ، لا فعل المحدث المشارك للضعفاء في صفات الضعف . وروي : أن المأمون كان يحب في الباطن سقطات أبي الحسن الرضا عليه السلام وأن يغلبه المحتج ، ويظهره غيره ، فاجتمع يوما عنده الفقهاء والمتكلمون ، قدس إليهم أن ناظروه في الإمامة ! فقال لهم الرضا عليه السلام : اقتصروا على واحد منكم يلزمكم ما يلزمه . فرضوا برجل يعرف بيحيى بن الضحاك السمرقندي ، ولم يكن بخراسان مثله .